السيد محمد تقي المدرسي

431

من هدى القرآن

لو كان هؤلاء من أهل الهداية كان هذا الكتاب كافيا لهم ، أوليس قد أنزله الله رحمة وذكرى لقوم مؤمنين ؟ ! . بينات من الآيات : [ 44 ] قد يعرف الفرد حقيقة واحدة تفتح له أبواب المعرفة وقد يجهلها فتصبح كل معلوماته لغزا ، والوحي الإلهي يذكرنا أبدا بتلك المعارف التي هي كالمفتاح تفك رموز الخليقة . منها : أن بناء الأرض والسماوات قائم على أساس الحق . خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ فهي ليست تصورات ، ولا تمنيات ، ولا تمشي حسب أهواء أحدٍ من الخلق ، ولا هي مخلوقة عبثا وبلا هدف . أرأيت لطف الخلق ودقته ؟ ! أورأيت فيه ثغرة أو فطورا ؟ ! هل رأى فيه أحد لعبا ولهوا وعبثية ؟ ! . ألا تنظر إلى إتقان صنع المجرات التي تكاد لا تحد ؟ ! وإتقان صنع البعوضة ؟ ! أفلا ترى حالة التكامل بين أبعد مجرة ، وأصغر دابة بل أحقر جرثومة ؟ ! . الله أكبر . إنه محور الحق الذي لا يحيد عنه شيء ، ولكن لماذا لا نعي نحن هذا المحور العظيم الذي تهدي إليه كل الشواهد والآيات . أتدري لماذا ؟ . القرآن الكريم يجيب قائلا : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ هل تستقبل الصخرة الصلدة بركات الغيث ، وهل تنبت زرعا ، أو تحفظ ماءً ؟ كلا . . لأنها ليست بذات قابلية ، كذلك القلب الصخري المعاند الذي يخلق في ذاته صنما فيعبده ويزعم بأنه الحق ، ويغلق على نفسه منافذ المعرفة . الإيمان هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والقلب الذي يرفض سلفا قبول أي فكرة كيف ينتفع بآيات العلم ؟ ! . [ 45 ] لماذا يتحجر قلب البشر ، وكيف نزيل قسوته ونجعله لينا ، أو لا أقل كيف نحافظ على القلوب الخاشعة ألا تقسوا ؟ . الجهل ، والغفلة ، واتباع الهوى ، وطول الأمل ، والعادات السيئة ، والأفكار الباطلة ، ووساوس الشيطان ، وظنون النفس ، وتمنيات القلب كل أولئك يمكن أن تكون حجباً سميكةً على القلب ، أو مغاليق لا تفك على أبوابه ، وعلى الإنسان أن يقوم بجهدٍ مكثف ودائم لتطهير